الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

68

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويرى الشيخ التيجاني أنه إذا تخير المسلم من الدعاء ما يعجبه فليدعو به ، ويقول : أنه من الطريف أنه بعض الطاعنين في الدعاء بغير دعاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كتب رسالة ادعى فيها تحريم الدعاء بغير دعاء الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ثم ختمها بدعاء من عنده ومن تأليفه ، ولما كانت حاجة الناس متفاوتة وهمومهم مختلفة ، كان لابد من اختلافهم فيما يدعون لله به ، وقد أذن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بالدعاء لله وسؤال كل حاجته ، واعتبر ذلك من نوافل الخير . وكان من دعاء سيدنا عمررضى الله عنه : ( اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ، واجعل موتي في بلد رسولك ) . وقالت حفصة رضي الله عنه : أنى يكون هذا ؟ قال : يأتيني به الله إذا شاء » « 1 » . [ مسألة - 25 ] : في أدب الدعاء يقول الإمام القشيري : « أدب الدعاء : هو ألا يسأل العبد إلا عند الحاجة ، ثم ينظر فإن كان شيء لا يعنيه ألا يتعرض له » « 2 » . [ مقارنة 1 ] : في الفرق بين الدعاء والهداية يقول الإمام القشيري : « وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 3 » . الدعاء من حيث التكليف ، وتخصيص الهداية لأهلها من حيث التشريف . ويقال : الدعاء تكليف والهداية تعريف . فالتكليف على العموم ، والتعريف على الخصوص . ويقال : التكليف بحق سلطانه ، والتعريف بحكم إحسانه . ويقال : الدعاء قوله والهداية طوله ، دخل الكل تحت قوله ، وانفرد الأولياء بتخصيص

--> ( 1 ) - د . حسن الشرقاوي معجم ألفاظ الصوفية - ص 139 138 . ( 2 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 2 ص 338 . ( 3 ) - يونس : 25 .